سلم الملك سلمان بن عبدالعزيز جائزة الملك فيصل العالمية عن فرع اللغة العربية والأدب، للأستاذ الدكتور خالد الكركي رئيس مجمع اللغة العربية الأردني، تقديراً لجهود المجمع العلمية المتميزة في ترجمة العلوم والتقنية، ونقل المصطلحات العلمية، ووضعها في السياق العربي، وإدخال التعريب في التعليم الجامعي في الوطن العربي سعياً إلى توطين العلم والتقنية، وإسناد هذا العمل إلى مترجمين جمعوا بين العلم والمعرفة العميقة باللغتين العربية والإنجليزية، فكان عملهم عملاً مؤسسياً هُيِّئت له أسباب النجاح.
جاء ذلك خلال رعاية الملك سلمان مساء أمس الثلاثاء في الرياض حفل جائزة الملك فيصل العالمية في دورتها التاسعة والثلاثين لهذا العام ١٤٣٨هـ ـ ٢٠١٧م.
جهود المجمع وإنجازاته
وفي العرض المرئي الخاص بجهود المجمع وإنجازاته قال الدكتور خالد: "اللغة العربية هي وعاء الحضارة، والمعركة الحقيقية في التحديات أن تصل إلى الناس، وقد تمثلت أعمدة النجاح المجمعيّ في العلماء الذين تولوا المجمع منذ بداياته عام ١٩٧٦م".
وأضاف: "إن أهمية وجود لغة عربية سليمة وواضحة في المدارس والجامعات هي من قادنا إلى فتح مشروعات واسعة منها: دراسة واقع تدريس الناطقين بغير العربية. وشعارنا دائماً أن يكتب من شاء بأيّة لغة شاء وينشر في أية مجلة عالمية، شريطة أن يقدّم نسخة من بحثه باللغة العربية".
كما تحدّث عن إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني التي نبحث فيها عن الصوت لا الصورة، الصوت الذي ننقل فيه العربية السليمة للناس؛ فالمجمع هو موقع السيادة على شؤون اللغة العربية في الأردن ومن هنا يقول: "أنا أقبل أن أتّهم بالتباطؤ على أن أدفع ثمن التعجّل الذي لا يؤتي ثماره، فالخطط تُبنى والصبر ينجزها".
كلمة الدكتور خالد الكركي
وفي كلمة ألقاها معالي الدكتور الكركي عقب تسلمه جائزة المجمع حيث قال: "سلام من أهلكم في المملكة الأردنية الهاشمية في خير الودّ الذي تطوّعت له النفوس، وما زال بي إكرامكم وطيب شعبكم حتى حسبتكمُ أهلي، وأنتم والله أهلي".
نحن أدرى وقد سألنا بنجد
كلما رحّبت بنا الــــــروض قلنا
أطويل طريقنا أم يطولُ
حلبٌ قصدنا وأنت السبيلُ
وأضاف: "وحلبٌ يا سيدي هي سيف الدولة، وهي الرياض وهي دمشق وهي عمان… وقد مسّني فرح حين أقبلت نحو الرياض، حتى غلب عليّ بيت جواهري العراق:
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلداً بل كمن يتشهّى وجه من عشقا
فقد غمرنا عطر التاريخ وصوت القارئ في مصحف الحق الذي به تهتدون وظلّ السحاب الذي يفيض على أرضكم، بإذن الله، خيراً وكرماً وعطاء".
وتوجّه إلى خادم الحرمين الشريفين بالشكر والتهنئة قائلاً: "حُمّلت من الأردنيين ومن زملائي في المجمع شكراً غامراً على رعايتكم لغة القرآن الكريم، وحملوني أمانة المباركة لكم بفوزكم بالجائزة، والسلام للعربية التي حملت تاريخنا منذ أن طاف حلم العدل عبر آيات كتاب الله حتى أعلنّا ذات زمان: الدين يسر، والخلافة بيعة، والأمر شورى، والحقوق قضاء".
واستأذنكم أن أمدّ يد الشكر إلى فريق الجائزة، وأخصّ رئيس هيئة الجائزة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل والعاملين في هيئة الجائزة وأمانتها.
وختم بقوله: "واليوم يقف المجمع وقد نضجت صورته مثلما صارت الجائزة وساماً على جبين الأمة، وهي تستعيد وهج لغتها، كما انبثقت هنا في الجزيرة منذ لحظتها الأولى، فاقبلوا منا- يا سيدي- حنيناً إلى الجزيرة، وقد لامسنا شميم عراركم، وقلنا:
قفا ودِّعا نجداً ومن حلّ بالحمى
وقلَّ لنجد عندنا أن يُودعا
الفائزون الآخرون بالجائزة
وتفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بتسليم الفائزين جوائزهم، حيث سلم جائزة الملك فيصل العالمية فرع الدراسات الإسلامية للدكتور رضوان السيد من لبنان نظير جمعه في أعماله ودراساته بين الاطلاع المدقق الواسع على التراث العربي الإسلامي الفقهي والسياسي والإحاطة بمنهجيات البحث الحديثة.
وسلم جائزة الملك فيصل العالمية عن فرع الطب البروفيسور تادامتسو كيشيموتو من اليابان، نظير دوره الرائد في اكتشاف وتطوير علاج بيولوجي جديد وناجع لأمراض المناعة الذاتية، بعد أكثر من ثلاثين عاماً من البحث والدراسة.
وسلم الملك جائزة الملك فيصل العالمية فرع العلوم (فيزياء بالمشاركة) كلاً من الأستاذ الدكتور دانيال لوس من سويسرا والأستاذ الدكتور لورينس مولينكامب من هولندا، تقديراً لإسهاماتهما العلمية البارزة في مجال فيزياء الكم ودوران الإلكترونات والحواسيب الكمية.


