قدّم الأستاذ الدكتور سمير الدروبي، عضو المجمع، محاضرة علمية متخصصة بعنوان: «أستاذ الأجيال حسن البرقاوي، ودور الكتاب في حياته ومنهجه»، سلّط فيها الضوء على أحد أبرز أعلام التربية والثقافة في الأردن، مستعرضًا سيرته العلمية والفكرية، ومبرزًا مكانة الكتاب في تشكيل شخصيته ومنهجه التعليمي.
استهلّ الدروبي حديثه بتتبع البدايات الأولى لحياة البرقاوي العلمية، منذ نشأته في الكتّاب، مرورًا بتكوينه المعرفي في المدارس العثمانية، وصولًا إلى رحلته العلمية في الأزهر الشريف، حيث انفتح على مصادر التراث العربي والإسلامي، واطّلع على علوم متعددة أسهمت في بناء شخصيته الموسوعية.
وبيّن الدروبي أن الكتاب شكّل الركيزة الأساسية في مشروع البرقاوي الفكري والتربوي، إذ لم يكن مجرد وسيلة للمعرفة، بل أداة لصياغة العقل وبناء الوعي، مستندًا في ذلك إلى رؤية عميقة لدور القراءة في نهضة الفرد والمجتمع، وقد استعرض في هذا السياق شغف البرقاوي بالمطالعة، وإقباله الدؤوب على الكتب في مختلف الحقول المعرفية، رغم التحديات الحياتية، مؤكدًا أن هذا الشغف انعكس على عطائه العلمي وأسلوبه التعليمي.
كما تناولت المحاضرة منهج البرقاوي في التدريس، القائم على ربط الطلبة بمصادر التراث العربي والإسلامي، وتعزيز مهارات القراءة النقدية لديهم، وتوجيههم نحو الاطلاع على أمهات الكتب في الأدب واللغة والفكر، وأشار الدروبي إلى أن البرقاوي نجح في غرس حب الكتاب في نفوس طلابه، حتى أصبح كثير منهم من أعلام الفكر والإدارة في الأردن، وهو ما يعكس عمق تأثيره التربوي.
وتوقّف المحاضر عند وعي البرقاوي المبكر بأهمية الكتاب في مواجهة التحديات الثقافية التي شهدها العالم العربي، خاصة في ظل سياسات التتريك والاستعمار، التي سعت إلى تهميش اللغة العربية وإضعاف حضورها، وفي هذا الإطار، برز دور البرقاوي في الدفاع عن العربية، والدعوة إلى إحياء التراث، وتعزيز مكانة الكتاب بوصفه حارسًا للهوية ومصدرًا للنهضة.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن تجربة حسن البرقاوي تمثل نموذجًا رائدًا للمثقف الملتزم، الذي جعل من القراءة مشروع حياة، ومن التعليم رسالة، وأسهم في بناء جيل مؤمن بالمعرفة ودورها في التقدم، مما يجعل سيرته جديرة بالاستحضار في سياق تعزيز ثقافة القراءة في المجتمع المعاصر.





