تحت عنوان "واقع العربية واستشراف مستقبلها".. مجمع اللغة العربية يواصل موسمه الثقافي الرابع والأربعين

بحضور رئيس المجمع وأعضائه، ومشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي واللغوي، واصل مجمع اللغة العربية الأردني فعاليات موسمه الثقافي الرابع والأربعين، بعقد الندوة الثالثة للموسم، اليوم الأربعاء، الموافق 30 أيلول 2026م.
وشارك في الندوة التي حملت عنوان "واقع اللغة العربية واستشراف مستقبلها"، الأستاذ الدكتور صلاح جرار، من قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة الأردنية، والأستاذ الدكتور ياسين أبو الهيجاء، من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة عجلون الوطنية، بينما أدار الندوة عضو المجمع الأستاذ الدكتور محمد حوّر.
وتناول الأستاذ الدكتور صلاح جرّار واقع اللغة العربية والمعايير الحاكمة لتطورها، مشيراً إلى أن ظاهرة الازدواجية بين الفصحى والعامية قضية تاريخية قديمة تتطلب تضييق الفجوة بين المستويين من خلال سياسات تتكامل فيها جهود المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية؛ لحماية الفصحى، مؤكداً أن ارتقاء مستوى التعبير والسلامة اللغوية يعززان المودة والسلم الاجتماعي والهوية القومية، مع الإشارة إلى أن العامية أسرع تغيراً وتلاشياً مقارنة بالفصحى التي تحتفظ باستقرارها وقواعدها الموصولة بالقرآن الكريم والتراث.
كما سلّط الضوء على خطورة مظاهر هيمنة اللغات الأجنبية كإقحام مفرداتها في الكلام العربي بشكل عفوي أو بداعي التفاخر، وتدريس العلوم بها، وكتابة أسماء المحال التجارية بحروف لاتينية، مشيراً إلى ضرورة حصر التدفق الهائل للمصطلحات التقنية وإخضاعها للقواعد العربية، ومحذراً من استيراد المفاهيم الأجنبية بدلالاتها المزيّفة.
واختتم جرار مشاركته باستشراف مستقبل العربية وأهم مقومات بقائها، وأشار إلى انتشارها العالمي عبر النمو السكاني العربي وإقبال غير العرب على تعلمها، مشدداً على ضرورة تبسيط اللغة وتسهيل التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية والمعاجم الرقمية لردم الفجوة بين الفصحى والعامية.
من جانبه استعرض الدكتور ياسين أبو الهيجاء واقع تدريس اللغة العربية والبحث العلمي اعتماداً على الدراسات الإحصائية والببليومترية، موضحاً غياب "النصوص القدوة" التراثية عن المناهج المدرسية، وطغيان العامية في صفوف المدارس والجامعات، واختلال الخطط الدراسية في الجامعات.
كما انتقد انتفاء الأمانة العلمية والانحراف في النشر العلمي والركض وراء التصنيفات الدولية غير المناسبة لطبيعة العلوم الإنسانية، إلى جانب ظواهر السرقات العلمية والاعتماد على "الدوسيات" والملخصات وتراجع جودة الرسائل الجامعية.
وحذّر أبو الهيجاء من ضآلة المحتوى العربي الرقمي على الشبكة العنكبوتية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على السلامة اللغوية، ودعا إلى حزمة حلول مستقبلية تشمل إعادة ضبط التعليم المدرسي والجامعي، وإلزامية التدريس بالفصحى، ومقترح فتح تخصصات فرعية في اللغويات والأدب للتخصصات العلمية، وضبط لجان مناقشة الرسائل الجامعية، والتأسيس لشراكة حقيقية بين أقسام اللغة العربية وأقسام الحاسوب للاندماج المتكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام الندوة، أُتيح المجال لمشاركة الحضور في حوارٍ مفتوح، ردّ خلاله المحاضران على أسئلتهم ومداخلاتهم التي أثرت موضوع الندوة وركزت على التحديات العملية والحلول المقترحة للنهوض باللغة العربية.